الشيخ البهائي العاملي

244

الإثنا عشريات الخمس

الإنّيّ « 1 » يقتضيها إذا لم يتم اللمّي « 2 » وقد أثبتها جماعة من أصحابنا في كتبهم الفقهيّة . الثاني : قضاء المكلّف ما فاته من شهر رمضان أو من واجب معيّن . فالثاني يجوز إفساده مطقا على الأصحّ إلّا مع تضيّقه بظنّ الموت . والأوّل « 3 » يحرم بعد الزوال إجماعا لا قبله عند الأكثر إلّا مع تضيّقه به أو برمضان ، والنهي في صحيحة ابن الحجّاج « 4 » تنزيهيّ ، وبه يجمع بينها وبين غيرها من الصحاح وغيرها . ولا تجب فوريّته خلافا لأبي الصلاح « 5 » ، نعم يجب تقديمه على رمضان الآتي ومؤخّره إليه مع العزم عليه فيفطر عند الضيق لمرض أو دم مانع أو سفر ضروري

--> ( 1 ) - صورته : أن من جالس السفينة ونظر إلى جانب الجبل رأى أوّلا فوق الجبل وثانيا تحته ، فينبغي أن تكون الأرض كرويّة ، لأنّها لو كانت غير كرويّة لما اختلفت الرؤية ورأى فوقه وتحته دفعة واحدة ، فذهبنا من المعلول الذي هو الرؤية المذكورة إلى العلّة التي هي كرويّة الأرض ، « منه قدّس سرّه » . وهو أنّه إذا سار أحد في أرض مستويّة من جانب الشرق مثلا إلى الغرب ، يظهر له في جانب الغرب من الأشجار والجبال شيئا فشيئا ويغيب من نظره في جانب المشرق شيئا فشيئا وهو يقتضي كرويّتها 1 ، « منه رحمه اللّه » . ( 1 ) يظهر ابتداءا من أعلاهم إلى أسفلهم ويغيب ابتداءا من أسفلهم إلى أعلاهم . ( 2 ) - صورته هكذا : لمّا كانت الطبيعة الأرضيّة المستعدّة للحركة والسكون واحدة بسيطه ، والفاعل الواحد لا يفعل إلّا الفعل الواحد دون الأفعال الكثيرة من الأشكال المختلفة كالمثلّث والمربّع وغير ذلك فينبغي أن تكون الأرض كرويّة ، لأنّها إن كانت غير كرويّة يتصوّر فيها أفاعيل كثيرة كما ذكر ، فذهبنا من العلّة التي هي بساطة الأرض إلى المعلول الذي هو كرويّتها ، تأمّل ، « منه قدّس سرّه » . ( 3 ) - أي : قضاء ما فاته من شهر رمضان . ( 4 ) - هو عبد الرحمن بن حجّاج ، قال : سألته عن الرجل يقضى رمضان أله أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدأ له ؟ قال : إذا كان نوى من الليل وكان من قضاء رمضان فلا يفطر 1 ، « منه دام ظلّه » . ( 1 ) التهذيب : 4 / 186 ح 105 . ( 5 ) - الكافي في الفقه : 184 .